النويري

369

نهاية الأرب في فنون الأدب

عليه وسلَّم ، فخشيت ألَّا تثبت حجّتى عند الخصومة ، فرحمت نفسي فبكيت . وكتب إلى عمّاله نسخة واحدة : أما بعد فإنّ اللَّه عزّ وجل أكرم بالإسلام أهله ، وشرّفهم وأعزّهم ، وضرب الذّلَّة والصّغار على من خالفهم ، وجعلهم خير أمّة أخرجت للناس ، فلا تولَّينّ أمر « 1 » المسلمين أحدا من أهل ذمتهم وخراجهم ، فتنبسط عليهم أيديهم وألسنتهم فتذلَّهم بعد أن أعزّهم اللَّه ، وتهينهم بعد أن أكرمهم اللَّه ، وتعرّضهم لكيدهم والاستطالة عليهم ، ومع هذا فلا يؤمن غشّهم إياهم ، فإنّ اللَّه عز وجل يقول « 2 » : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ » ) * . وقال تعالى « 3 » : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ والنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » ) * . والسلام . وكتب لما ولى الخلافة إلى يزيد بن المهلب بن أبي صفرة ، وهو إذ ذاك يلي العراق وخراسان : أما بعد فإنّ سليمان كان عبدا من عبيد اللَّه ، أنعم اللَّه عليه ثم قبضه ، واستخلفنى ويزيد بن عبد الملك من بعدى إن كان ، وإن الذي ولَّانى اللَّه من ذلك وقدرّ لي ليس علىّ بهيّن ، ولو كانت رغبتي في اتخاذ أزواج واعتقاد « 4 » أموال لكان في الذي أعطاني اللَّه من ذلك ما قد بلغ بي أفضل ما بلغ بأحد من خلقه ، وأنا أخاف فيما ابتليت به حسابا شديدا

--> « 1 » في الكامل : أمور . « 2 » سورة آل عمران ، آية 118 . « 3 » سورة المائدة ، آية 51 . « 4 » في الكامل : أو اعتقال . والمثبت في الطبري أيضا .